الصناعة والزراعة رافدان لنهضة الاقتصاد السوداني

مقالات محمد صديق

الصناعة والزراعة رافدان لنهضة الاقتصاد السوداني

رسالة إلى وزيرة الصناعة السودانية ووالي ولاية الجزيرة

بقلم: محمد صديق | قناة أضواء ريادة وإبداع

نحيي السيدة وزيرة الصناعة السودانية، والسيد والي ولاية الجزيرة، ونأمل أن تتضافر الجهود بين الوزارة والولاية من أجل النهوض بالصناعة الوطنية، ودعم المشروعات الإنتاجية التي تمثل أحد أهم مخارج السودان من أزمته الاقتصادية.

إن الصناعة تمثل العمود الفقري للاقتصاد الوطني، لما لها من دور محوري في خلق فرص العمل، وزيادة القيمة المضافة للمنتجات المحلية، والحد من الاعتماد على الاستيراد. فبدلاً من استنزاف موارد البلاد في استيراد منتجات مثل الكاتشب والأجبان والبسكويت والمكرونة، لماذا لا نعمل على توطين صناعتها داخل السودان، مستفيدين من مواردنا الزراعية والحيوانية، ومن طاقات شبابنا وقدراتهم الإنتاجية؟

السيد والي ولاية الجزيرة،

أنتم في قلب السودان، وفي ولاية تحتضن مشروع الجزيرة الزراعي، أحد أبرز المشاريع الزراعية في البلاد. وهذا الموقع الاستراتيجي يضع أمامكم فرصة تاريخية لربط الإنتاج الزراعي بالصناعة التحويلية، من خلال دعم المزارعين، وتوفير مدخلات الإنتاج، وتشجيع قيام المصانع التي تعتمد على المحاصيل المحلية.

إن الاهتمام بالمزارع ليس مجرد دعم لقطاع بعينه، بل هو استثمار في الأمن الغذائي، والصناعة الوطنية، والتوظيف، والصادرات. فكلما زاد الإنتاج الزراعي، وتوافرت له الأسواق ومصانع التصنيع، تحولت المحاصيل من مواد خام إلى منتجات ذات قيمة اقتصادية أعلى.

الزراعة والصناعة: تكامل لا تنافس

ينبغي أن ندرك جيداً أن الزراعة والصناعة قطاعان متكاملان، يكمل أحدهما الآخر. فالزراعة توفر المواد الخام، والصناعة تحولها إلى منتجات استهلاكية وغذائية، ثم تفتح الأسواق المحلية والخارجية أمامها. وبهذا التكامل ترتفع مساهمة القطاعات الإنتاجية في الناتج المحلي الإجمالي، وتتوسع فرص العمل، وتتراجع فاتورة الواردات.

وسؤال نطرحه على السيدة وزيرة الصناعة والسيد والي ولاية الجزيرة:

هل المكرونة محصول زراعي يُزرع في الحقول، أم منتج صناعي يُصنّع في المصانع؟ وما المحاصيل التي تدخل في إنتاجها؟ وما نوع التربة والظروف الزراعية المناسبة لزراعة القمح المستخدم في صناعتها؟

إن المكرونة منتج صناعي يُصنع غالباً من دقيق القمح الصلب، المعروف بالقمح القاسي، والماء. ويمكن استخدام أنواع أخرى من دقيق القمح بحسب مواصفات المنتج. أما القمح نفسه فهو محصول زراعي يحتاج إلى أصناف مناسبة ومناخ وتربة وإدارة زراعية ملائمة.

وهنا يبرز السؤال الأهم: ما الذي يمنع السودان من التوسع في زراعة القمح والمحاصيل المناسبة للصناعات الغذائية، ثم إنشاء مصانع وطنية لإنتاج المكرونة وغيرها من السلع التي يستهلكها المواطن يومياً؟

نرجو منكما تقديم إجابة واضحة للشعب السوداني، مدعومة بالحقائق والأرقام، بشأن فرص التوسع في الإنتاج الزراعي، وإمكانات التصنيع الغذائي، ومتطلبات الاستثمار في هذه المجالات، ولا سيما في ولاية الجزيرة.

إننا لا نطرح هذا السؤال لمجرد المعرفة، بل لفتح باب النقاش حول كيفية تحويل الموارد المحلية إلى إنتاج حقيقي، وفرص عمل مستدامة، وصناعات قادرة على تلبية احتياجات السوق والمنافسة في أسواق التصدير.

ختاماً،

إن نهضة السودان لن تتحقق بالاعتماد على استيراد احتياجاته، وإنما بتطوير الزراعة، وتوطين الصناعة، وتشجيع الاستثمار المنتج، وربط المزارع بالمصنع والأسواق.

فالزراعة والصناعة رافدان أساسيان للاقتصاد الوطني، وبتكامل جهودهما يمكن أن نضع أساساً متيناً للاكتفاء الذاتي، ونقلل فاتورة الاستيراد، ونفتح أبواباً أوسع أمام الشباب للعمل والإنتاج.

السؤال الذي نطرحه اليوم: متى ننتقل من استهلاك منتجات الآخرين إلى إنتاج احتياجاتنا بأيدٍ سودانية وموارد وطنية؟

قناة أضواء ريادة وإبداع

واجهة الإعلام الحديث

www.adwaamedia.com