مرض الفخر بالتاريخ يعطل الإنتاج:

تطوير مشاريع _ تجارية _ مالية_هندسية_صناعية

مرض الفخر بالتاريخ يعطل الإنتاج:

كتب المهندس حسب الرسول الامين

قناة اضواء - adwaa tv

www.adwaamedia.com

بغض النظر عن صحة عظمة التاريخ أو عدمه، فإنه لا يغني عن حقيقة الواقع شيئًا، إذ إنه حيلة العاجز. وعلى دكة التاريخ هذه تخفت الهمم أو تنطفئ تمامًا، وهو أحد علل ضعف الإنتاج على المستوى الشخصي أو العام. فكلما وجدت عرض: (كنا)، علمت أن مرض التأخر في الوقت الحالي موجود، وهي إحدى علل دراسة التاريخ، أقصد أن يُنظر إليه على سبيل الفخر لا على سبيل الدراسة والتحقق والاستفادة من الأخطاء. حتى إن التاريخ الذي يُدرس في المدارس كله أبطال، ولا يوجد خونة ولا هزائم ولا انشقاق، فمن أين تؤخذ العبر؟

ومطلب الفخر، لم يتصل فخره بسلفه، هو معابة أكثر منه فخرًا، إذ:

ليس الفتى من يقول: كان أبي *** لكن الفتى من يقول: ها أنا ذا.

ومن هذه النظرة الخاطئة للتاريخ تنتج عبارات: (الزمن الجميل) و(العصر الذهبي)... وهذا يشي باستسلام خفي على أن ما قُدِّم لا يُدرك،

والعاجز ينظر إلى الغابر بعين الإعظام، ثم يربط نفسه به باعتبار أنه وليد الثقافة الغابرة هذه أو الحضارة المتصرمة، فيقعد عن الإنتاج. بل إنك تجد أن جمعيات كُوِّنت، بل ومراكز للبحث في التاريخ، لا لحقيقة العبرة، وفهم السنن، ولكن لتأكيد أنه كان في هذه الأرض حضارة، وأننا من هذه الحضارة، ثم صراعات بين بلدان وأخرى في نسبة حضارات غابرة لهم.

وظني أن هذا من السفه، إذ لا يفيد مجرد الانتماء إلى الحضارة المعينة لواقع الحال حالًا إذا كان الواقع يفصح عن قطيعة بين السابق واللاحق. ماذا يفيد الفاشل أن يقول: أنا ابن فلان الرجل العَلَم، إلا إنقاصًا من والده وازدراءً به؟ ثم إن الحقيقة هي الحقيقة، في أن الحضارة في السابق قد نفعت أهلها حضارتهم، والفشل القائم بينهم يضحك على بؤس مقالتهم:

وكلهم يدعي وصلًا بليلى ** وليلى لا تقر لهم بوصل.